وصف الكرملين جولة المفاوضات الثلاثية المرتقبة خلال الأسبوعين المقبلين، والتي ستجمع روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في أبوظبي، بأنها ستكون حاسمة لتحديد مسار الأزمة الراهنة. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب سلسلة من المحادثات المنفصلة بين الأطراف المعنية، وبالتزامن مع تحسن محدود في الأجواء السياسية، تمثل في اتفاق على هدنة إنسانية برعاية أميركية في بلدة “أوليشكي” الأوكرانية، وفتح قنوات اتصال بين روسيا وكل من النرويج وفنلندا. وأكد يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية، أن موسكو تعول على أهمية هذه المحادثات للتوصل إلى تسوية، مشيراً إلى أن الموقف الروسي قد يتأثر بأي تصعيد عسكري واسع النطاق قد تشنه كييف خلال فعاليات يوم الوحدة الوطنية الروسي في 4 نوفمبر (تشرين الثاني). من جانبه، أوضح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن المحادثات ستعقد بصيغة ثلاثية، معتبراً أن المشاركة الأوروبية قد تكون ضرورية في مرحلة لاحقة، لكنها ليست مطروحة للنقاش حالياً. كما أكد بيسكوف انفتاح الرئيس فلاديمير بوتين على الحوار مع القادة الأوروبيين، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس. وفي سياق متصل، لوحت موسكو مجدداً بالتبعات الاقتصادية السلبية على أوروبا نتيجة العقوبات وقطع إمدادات الطاقة الروسية. وأشار كيريل ديمتريف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه شتاءً صعباً وارتفاعاً في أسعار الطاقة، وهو ما أكده المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة دان يورغنسن، الذي أشار إلى معاناة ملايين الأوروبيين من أزمة التدفئة. كما اتهمت موسكو الجانب الأوكراني بمواصلة استهداف البنى التحتية للطاقة، مشيرة إلى تقارير صحافية أفادت بأن كييف علقت هجماتها على مصافي النفط الروسية مؤقتاً بضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. على صعيد آخر، أفادت مصادر لوكالة “رويترز” بأن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) طلبوا من دول أعضاء في حلف “الناتو”، لا سيما دول البلطيق، تخفيف حدة الخطاب العلني تجاه روسيا، خشية أن تؤدي التصريحات المتشددة إلى تقويض أمن القارة. وفي الشأن الدبلوماسي، وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أتلانتا للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين، تمهيداً للقمة المقررة في ميامي في ديسمبر (كانون الأول). وأوضح أوشاكوف أن مشاركة الرئيس بوتين الشخصية في قمة ميامي تعتمد على نتائج التقدم المحرز في المحادثات المقبلة، لا سيما القمة المرتقبة مع الرئيسين الصيني والأميركي على هامش قمة “أبيك”. ميدانياً، دخلت الهدنة الإنسانية في بلدة “أوليشكي” حيز التنفيذ، حيث بدأت عمليات إجلاء المدنيين وتوزيع المساعدات الغذائية والطبية تحت إشراف دولي، وبوساطة من السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب. ورغم استمرار التوترات وتبادل الاتهامات بين موسكو وكييف بشأن عرقلة حركة المدنيين، إلا أن الهدنة صمدت حتى الآن، وسط تأكيدات من مفوضة حقوق الإنسان الروسية يانا لانتراتوفا على التزام الطرفين بالاتفاقات المبرمة.