تواجه فرنسا ضغوطاً اقتصادية ومالية متزايدة في ظل انكماش غير متوقع في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث، وتصاعد معدلات التضخم، وارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ أكثر من عقدين. وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (إنسي) انكماش الاقتصاد الفرنسي بنسبة 0.1 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، بعد ركود في الربع الثاني وانكماش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، مما يعني غياب أي نمو اقتصادي منذ بداية العام. وفي الوقت نفسه، تسارع التضخم السنوي إلى 3.4 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ3.1 في المائة في سبتمبر. وعلى صعيد أسواق المال، ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات يوم الجمعة بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 4.944 في المائة، متخلفاً عن أداء أسواق منطقة اليورو. ووصل الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى 160 نقطة أساس، بعد أن سجل الأسبوع الماضي 177 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ أزمة منطقة اليورو عام 2011. كما تجاوزت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات حاجز 5.14 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002. وحذر وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، من أن الاقتصاد قد يتجه نحو “طريق مسدود” إذا فشلت الحكومة في إقرار موازنة تحد من عجز المالية العامة، مشيراً إلى حالة الجمود الاقتصادي التي تعيشها البلاد. وتواجه الحكومة صعوبة في تحقيق توقعات النمو البالغة 0.5 في المائة للعام الحالي، أو خفض عجز الموازنة إلى 5.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027. ويرى خبراء اقتصاديون، مثل كلاوس فيستيسن من “بانثيون ماكروإيكونوميكس” وماكسيم دارميه من “أليانز تريد”، أن ضعف النمو يثير شكوكاً حول مصداقية جهود خفض العجز، محذرين من احتمال دخول البلاد في “حلقة مفرغة” حيث يؤدي ضعف الأداء الاقتصادي إلى مطالبة المستثمرين بعلاوة مخاطر أعلى، مما يرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على النشاط الاقتصادي. تتزامن هذه التحديات مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد ارتفاع تكاليف المعيشة. وأعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، عن إعادة نشر 70 ألفاً من أفراد قوات الأمن تحسباً لاضطرابات أمنية خلال عطلة نهاية الأسبوع، واصفاً الوضع بأنه “عالي المخاطر”. وتزيد المطالب الشعبية بزيادة الإنفاق الحكومي من تعقيد جهود الحكومة في فرض إجراءات تقشفية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع العام المقبل. وفي سياق السياسة النقدية، تشير توقعات الأسواق إلى احتمال بنسبة 90 في المائة لرفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول). كما تأثرت الأسواق العالمية بارتفاع أسعار الطاقة، حيث صعد خام برنت بنسبة 2 في المائة ليصل إلى 117 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية.