شهدت الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً مستمراً، حيث واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في عدة مناطق، بالتزامن مع استمرار حصار مدينة الخليل لليوم السادس على التوالي. وفي التفاصيل، نفذت القوات الإسرائيلية اقتحامات واسعة شملت مدن نابلس، وبيت لحم، وطولكرم، ورام الله، وقلقيلية. وأفادت مصادر فلسطينية بهدم منزلين في بلدة بيتا جنوب نابلس، وتفجير آخر، مشيرة إلى أنهما يعودان لمعتقلين. كما جرفت القوات الإسرائيلية أراضي وهدمت بناية سكنية في قرية الولجة شمال غربي بيت لحم، بينما أجبرت مواطناً في حي سلوان بالقدس على هدم منزله بذريعة عدم الترخيص. وفي الخليل، أفادت بلدية المدينة بأن العمليات العسكرية أدت إلى تضرر نحو 780 عائلة، مع تشريد ومحاصرة ما يقارب 5000 مواطن، لا سيما في منطقتي الجلدة ودير بحة. ووفقاً لبيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية 109 مواطنين منذ بدء العملية في الخليل. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تفتيش 500 موقع والعثور على حفرة تحت الأرض، دون الإعلان عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة. وتأتي هذه العمليات في ظل تقارير إعلامية إسرائيلية أشارت إلى وجود خلافات داخل المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية حول جدوى استمرار العملية في الخليل، حيث نقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان) عن مصدر عسكري تلميحه إلى وجود دوافع انتخابية وراء استمرار العمليات للحفاظ على وجود ميداني في الضفة الغربية. من جانبها، حذرت مؤسسات المجتمع المدني والسلطة الفلسطينية من تدهور الأوضاع الإنسانية وتصاعد مخاطر التهجير القسري في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لوقف التصعيد. على صعيد آخر، قُتل خمسة فلسطينيين وأصيب آخرون في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة يوم الأربعاء. وأكد الدفاع المدني في غزة ومصادر طبية في مستشفى ناصر بخان يونس وقوع الضحايا جراء استهداف طائرة مسيرة لنقطة تابعة لوزارة الاقتصاد شمال مواصي رفح، وقصف آخر في حارة البيوك بخان يونس. من جانبه، صرح الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف “إرهابيين”، مشيراً إلى أن تفاصيل إضافية ستصدر لاحقاً. تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تترقب فيه الأوساط الفلسطينية النتائج النهائية للانتخابات التشريعية الإسرائيلية، وسط تقديرات بأن تشكيلة الحكومة المقبلة ستحدد ملامح المرحلة القادمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك الوضع الأمني والاقتصادي ومستقبل السلطة الفلسطينية.