أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

يتوجه الناخبون الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء وسط انقسامات سياسية واجتماعية حادة، حيث تتركز الأنظار على ملفات جوهرية تشمل المساءلة عن إخفاقات السابع من أكتوبر، وتحديات الاستراتيجية الأمنية، وقضية التجنيد الإجباري، والأزمات الاقتصادية. وتتصدر قضية تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة في أحداث السابع من أكتوبر 2023 المشهد الانتخابي. فبينما تطالب أحزاب المعارضة بلجنة مستقلة للوقوف على أسباب الإخفاقات التي سبقت الهجوم الذي أودى بحياة 1221 شخصاً، ترفض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا المقترح، محملة المؤسسة الأمنية المسؤولية، ومقترحة بدلاً من ذلك لجنة تحقيق مشتركة يعين السياسيون أعضاءها. وقد انتقد زعيم المعارضة يائير لابيد هذا التوجه، معتبراً أنه يهدف إلى “تبرئة المسؤولين”. وعلى الصعيد الأمني، تواجه العقيدة العسكرية الإسرائيلية تحولاً جذرياً؛ إذ انتقلت الدولة من استراتيجية الردع والحروب القصيرة إلى حالة من الاستنفار الدائم على جبهات متعددة، تشمل قطاع غزة، وجنوب لبنان، والضفة الغربية، بالإضافة إلى مواجهات مع إيران والحوثيين. وأدى هذا الوضع إلى استدعاء متكرر لعشرات الآلاف من جنود الاحتياط، مما أثار تحذيرات من نقص في عديد الجيش وتأثيرات سلبية على الحياة المهنية والعائلية للمواطنين. وفي هذا السياق، أشار عوفر شيلاح، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إلى أن المجتمع الإسرائيلي بات يعيش في حالة حرب واستنفار دائمين. وفيما يتعلق بالهوية الوطنية، يبرز ملف إعفاء اليهود “الحريديم” من الخدمة العسكرية كأحد أكثر القضايا إثارة للجدل. وتتمسك الأحزاب الدينية المتشددة، بدعم من حزب الليكود وشركائه في الائتلاف، بالإعفاءات الممنوحة لطلاب المعاهد الدينية، بينما ترفض أحزاب المعارضة هذه السياسة وتطالب بإنهاء الإعفاءات، معتبرة أن ذلك يمس بطبيعة الدولة. كما يمتد الخلاف ليشمل إجراءات حكومية تتعلق بالفصل بين الجنسين في الأماكن العامة وتعزيز دراسة التوراة، وهي سياسات يراها المؤيدون تعزيزاً للطابع اليهودي، بينما يراها المعارضون توجهاً نحو زيادة النفوذ الديني في الحياة العامة. اقتصادياً، يواجه الناخبون تحديات معيشية صعبة رغم مؤشرات النمو الاقتصادي. وتصنف إسرائيل وفقاً لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ضمن أغلى ثلاث دول من حيث تكلفة الحاجات الأساسية، لا سيما الغذاء والسكن، في وقت لا يزال فيه متوسط الأجور دون معدلات دول المنظمة. وتفاقمت هذه الضغوط مع تضاعف ميزانية الدفاع منذ عام 2023، مما وضع المالية العامة تحت ضغوط إضافية، وسط تحذيرات من خبراء اقتصاد حول مشكلات هيكلية مزمنة مثل نقص المساكن وضعف المنافسة. يأتي هذا الاستحقاق الانتخابي في ظل انتقادات دولية متزايدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث اتهمت لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية، محذرة من تداعيات العمليات الجارية في مدينة الخليل.

Article source: Al Awsat | Image credit: Al Awsat

News Desk: News Desk is the editorial publishing account for Tringlobe Media News, covering breaking news, public affairs, entertainment, community developments and regional stories across Trinidad and Tobago, the Caribbean and internationally.