شهدت أسواق الأسهم الأمريكية موجة بيع حادة أدت إلى محو نحو 3.2 تريليون دولار من قيمتها السوقية في جلسة واحدة، عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وتجاوزت هذه الاضطرابات كونها رد فعل سياسي، لتكشف عن تصدعات في قطاع الذكاء الاصطناعي الذي قاد صعود الأسهم خلال العام الحالي. وأغلق مؤشر «ناسداك 100»، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا، الأسبوع منخفضاً بنسبة 4.9 في المائة، بعد أن سجل تراجعاً تجاوز 6 في المائة يوم الخميس. وأشار تحليل لصحيفة «فاينانشال تايمز» إلى أن فوز الديمقراطيين في الانتخابات أثار مخاوف المستثمرين من تشديد القيود التنظيمية على مراكز البيانات، مما يهدد خطط التوسع التي تستند إليها توقعات نمو شركات التكنولوجيا، والتي تقدر استثماراتها بنحو تريليون دولار للعام المقبل. وفي هذا السياق، صرح لودوفيك سوبرا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أليانز»، بأن نتائج الانتخابات أنهت افتراضات التمويل غير المحدود لقطاع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الأسواق بدأت تعيد تقييم الشركات بناءً على معايير أكثر صرامة للنمو والعوائد. وتأتي هذه الضغوط في ظل تساؤلات متزايدة حول التوازن بين الإنفاق الرأسمالي الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى ونمو إيراداتها الفعلية. وتفاقمت حدة الهبوط نتيجة انسحاب متزامن للمستثمرين الأفراد وصناديق التحوط. ووفقاً لبيانات «فاندا ريسيرش»، سجل المستثمرون الأفراد عمليات بيع صافية بلغت 388 مليون دولار في أول ساعتين من تداولات الخميس. كما اضطرت صناديق التحوط إلى تقليص مراكزها الممولة بالاقتراض (خفض الرافعة المالية) للحد من المخاطر، وهو ما وصفه «جي بي مورغان» بأنه أسوأ يوم للخسائر اليومية لصناديق التحوط منذ أبريل من العام الماضي، مشيراً إلى أن وتيرة خروج الصناديق من مراكزها الاستثمارية هي الأقوى منذ فترة جائحة «كوفيد-19». وعلى الرغم من الارتداد الجزئي للأسهم يوم الجمعة، لا يزال المحللون منقسمين حول طبيعة هذا التراجع. فبينما يرى البعض أن المخاوف السياسية مبالغ فيها وأن مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تجاوزت نقطة اللاعودة، يحذر آخرون، مثل نيكيل سرينيفاسان من صندوق «بنزايتن ماكرو»، من أن الأسواق قد تواصل التراجع مع استمرار عملية إعادة تقييم الاستثمارات المرتبطة بهذا القطاع. ومن المتوقع أن تظل التقلبات مرتفعة في الفترة المقبلة، حيث تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها يوم الثلاثاء، والتي قد تؤثر على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. كما تتجه الأنظار إلى نتائج أعمال شركات تقنية كبرى مثل «كور ويف»، و«أبلايد ماتيريالز»، و«سيسكو»، للحصول على مؤشرات أوضح حول قدرة القطاع على مواصلة التوسع في ظل الظروف المالية والتنظيمية الراهنة.