تُظهر البيانات الواردة في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لعام 2025 ارتفاعاً مستمراً في عدد القضايا التي تُقدَّم إلى محكمة النقض، ما يضع النظام القضائي أمام تحدٍ متزايد في إدارة الضغط على الطعون. وفقاً للتقرير، يُتوقع أن يصل عدد الملفات التي تُعرض على المحكمة إلى نحو 40 ملفاً أسبوعياً، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية التوفيق بين سرعة البت في القضايا وضمان جودة القرارات القضائية. أظهر التقرير أن عدد القضايا التي تمّ تقديمها إلى محكمة النقض خلال عام 2025 بلغ 60 035 قضية، مقابل 48 210 قضية في عام 2024، ما يمثل زيادة قدرها 11 825 قضية. يعكس هذا الارتفاع حجم الملفات التي يتعين على المحكمة معالجتها، ويؤكد الحاجة إلى حلول تتجاوز مجرد رفع عدد القضاة. في محاولة لتخفيف العبء، ارتفع عدد القضاة العاملين في محكمة النقض من 187 قاضياً في عام 2014 إلى 232 قاضياً في عام 2025، ما يعادل زيادة نسبتها 24 %. ومع ذلك، أشار المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى أن هذا النهج لا يمكن أن يستمر إذا استمر عدد القضايا في الارتفاع سنوياً، إذ قد يؤدي ذلك إلى إغراق المحكمة بالقضاة. حذر المجلس من أن استمرار الوضع الحالي خلال السنوات الخمس المقبلة قد يدفع عدد قضاة محكمة النقض إلى أكثر من 300 قاضٍ، وهو رقم يُعتبر مرتفعاً مقارنةً بالمحاكم العليا أو محاكم النقض في الدول الأجنبية. يبرز هذا التحذير الحاجة إلى اتخاذ إجراءات تقييدية للطعون بالنقض لضمان استدامة النظام القضائي وتوفير قرارات ذات جودة عالية.